الشيخ الجواهري
49
جواهر الكلام
بل له ذلك أيضا في التشهد وفي قراءة الفاتحة في الأولتين وغيرهما ، ولعله عليه بنى من قال ببطلان القراءة خاصة إذا فوت الموالاة عمدا بقراءة شئ بينهما أو بسكوت كما أشرنا إليه سابقا في المباحث المتقدمة . نعم قد يقال باعتبار بطلان ما شرع فيه من الجزء وخروجه عن صلاحية المقدمية والقابلية للامتثال بالاتمام في جواز الاستئناف ، لسقوط الأمر المقدمي به ، ونية استقبال غيره لا تكفي في إبطاله ، ضرورة عدم خروجه بذلك عن القابلية ، ولذا لو أراد العدول إليه بعد النية المزبورة صح ، اللهم إلا أن يقال إن الصلاحية المزبورة لا تنافي استئناف مقدمة أخرى بها تصدق أيضا قراءة الفاتحة وإن كان بحيث لو أتممت الأولى لصدق ذلك أيضا ، فحينئذ له الاستئناف وإن لم يخرج ما وقع منه عن القابلية ، لكن الانصاف أن ذلك كله لا يخلو من بحث وإن كان له شواهد كثيرة فيما سبق من المباحث ، فبناء ما نحن فيه على ما ذكرناه أولا أولى ، ولا ينافيه ما في الذكرى من حرمة إبطال العمل لامكان منع عمومها خصوصا لنحو المقام . ولو قصد التسبيح مثلا فغلط وسبق لسانه إلى الفاتحة فالظاهر عدم الاجتزاء به لفقد النية الاجمالية والتفصيلية ، ضرورة كون الواقع منه مقصودا عدمه ، نعم لو كان قد فعل ذلك سهوا صح بالنية الاجمالية وإن كان من عادته خلاف ما وقع منه ، بل وإن كان عازما قبل على غيره ، لعدم منافاة العزم المزبور لذلك ، بل الظاهر الصحة حتى لو كان قد لاحظ أحدهما في أصل نية الصلاة عند التكبيرة فسها ووقع منه غيره ، إذ الظاهر أن نية ذلك لا تشخص خطاب الصلاة به ، فبمجرد نيتها على ما شرعت عليه يتوجه إليه الأمر بأحدهما ، وفيه بحث أومأنا إليه في الأبحاث السابقة ، فالاحتياط لا ينبغي تركه . وعلى كل حال فالظاهر عدم اعتبار اتفاق الركعتين فيما يختاره من الفردين